محمد الحضيكي
273
طبقات الحضيكي
فكان أبو الرواين يقول : من لم يوكل على نفسه مثل هذا الشيخ فهو في غرر ، ففي شأنه ذلك العجب . وكان الشيخ بصري « 1 » يقول : ثلاثة / مشايخ لم يكن لهم نظير بالمغرب : سيدي ابن عيسى ، وسيدي أبو محمد الغزواني ، وسيدي أبو محمد الهبطي . وبالجملة ، فهو من أكابر المشايخ المقتدى بهم . توفي رحمه اللّه في أول العشرة الرابعة من القرن العاشر ، وقبره مشهور يزار خارج مكناسة من ناحية الغرب . ( 311 ) محمد المعروف بأبي الرواين محمد المعروف بأبي الرواين « 2 » المذكور في ترجمة الذي قبله . كان هذا الشيخ - رضي اللّه عنه - من عجائب الدهر على طريق الملامتية ، يتكلم بكلام فاحش ، ويصبح غنيا ، ويمسي فقيرا ، لا يلوي على شيء ، يدفع كلما وجد للضعفاء والمساكين ، وله أحوال تعتريه . وإذا لقي أحدا من الأمراء أو أرباب الأموال يقول له : اشتر مني ولايتك بكذا ! فإن فعل قال له : أنت [ أمير ] أ ، وإن لم يفعل ، قال له : أنت معزول أو مقتول ، فيكون الأمر كما قال بإذن اللّه وقدرته . ولما تغلب السلطان أبو عبد اللّه محمد الشيخ على مكناسة ، وتطاول على أخذ فاس ، جاءه الشيخ أبو الرواين ، وقال له : اشتر مني فاسا بخمسمائة دينار ، فقال : ما أنزل اللّه بهذا من سلطان ، هذا شيء لم تأت به الشريعة ، فقال : واللّه لا دخلتها هذه السنة ! فبقي أشهرا وأمره يزداد شدة ، فقال الأمير عبد القادر « 3 » لأبيه السلطان المذكور : يا أبتي ، افعل ما قاله الشيخ أبو الرواين ، فإنه رجل مبارك من أولياء اللّه . فما زال به حتى أذن له أن يتكلم مع الشيخ ، فكلمه الأمير عبد القادر فقال : هات المال ، فدفعه له ، فقال له الشيخ : عند تمام السنة يقضي اللّه الحاجة ، وأمري بأمر اللّه سبحانه ، ثم فرق المال في ساعته ولم يمس عنده درهم ، فوجد السلطان من حينئذ افتتاح ما [ انغلق ] ب عليه ، والظهور إلى تمام السنة ، فدخل فاسا كما قال الشيخ .
--> ( أ ) ح : آمن . ( ب ) م : انقلع . ( 1 ) سبقت ترجمته في الرقم : 229 . ( 2 ) كتبه صاحب المرآة : أحمد ، وفي الممتع : أحمد بن عيسى العبدي السهلي ، وكانت سكناه بين درب أبي علي حرزوز والمسجد الأعظم . ترجم له في : التحفة : 44 ، الممتع : 109 ، المرآة : 190 ، ابتهاج القلوب : 61 - 65 ، الإكليل : 290 ، منحة الجبار : 226 - 227 ، الإتحاف : 4 / 24 ، الدوحة : 79 . ( 3 ) تولى الوزارة على عهد أبيه ، توفي 959 ه / 1552 م . ( راجع الاستقصاء : 5 / 37 ) .